الشيخ محمد علي الأراكي

128

كتاب الطهارة

للمرأة في الزمان المتأخّر قطع وشك دفعة ، بالنسبة إلى وجود الدم في قطعتين من الزمان المتقدّم ، ومتعلَّق القطع وجوده في القطعة السابقة ، ومتعلَّق الشك وجوده في اللاحقة . وحينئذ فإن لم يكن مانع عن الاستصحاب في حال تحقّق الوجود المشكوك : بأن يكون أركانه من القطع والشك موجودة ، وكان له أثر شرعي ولم يكن له حاكم فهو ، وأمّا إن لم يجر إمّا من جهة عدم تمامية الأركان ، أو عدم الأثر ، أو وجود الحاكم ثمّ تمت هذه الشرائط في المستقبل ، فلا مانع من جريانه في المستقبل لوفاء عموم « لا تنقض » لشمول هذا المورد ، مثلا لو كان المكلَّف قاطعا بكونه محدثا ، ثمّ غفل ودخل في الصلاة غافلا ، وبعد الفراغ منها رفع غفلته وعرض له حالة الترديد في الإتيان بالوضوء قبل الصلاة وعدمه ، فإنّه وإن كان في الحال المتقدّم ، أعني : بين الصلاة والقطع بالمحدثية ، لم يكن الاستصحاب مشروعا في حقّه ، لأنّ دليله متوجه إلى من كان شاكَّا بعد ما كان قاطعا ، والمفروض انّه في تلك الحال كان غافلا ولم يكن في نفسه حالة الترديد والشك ، فلم تكن الأركان في حقّه تامّة ولكن لا مانع من هذا الاستصحاب بعد الفراغ من الصلاة ، لكون الأركان حينئذ تامة لحصول الشك مع وجود الأثر المبتلى به الفعلي ، ففي المقام أيضا وإن لم تكن المرأة في الحال المتقدّم مشروعا في حقّها الاستصحاب ، مع كونها شاكة لأجل وجود الحاكم ، ولكن لا مانع منه في المتأخّر بعد ارتفاع الحاكم ووجود الأثر الفعلي هذا . ثمّ مع قطع النظر عن الاستصحاب ، فحكم المرأة المزبورة بحسب العقل ما ذا ؟ فهل هو الاحتياط أو البراءة ؟ فإنّها عالمة إمّا بوجوب القضاء إمّا في هذا الزمان ، وإمّا وجوب الأداء في الزمان الماضي ، لأنّها إن كانت حائضا حال الغسل